
تفعيل دور الآباء في تنمية ورعاية أطفالهم
هناك اعتقاد سائد بأنَّ "العناية بالأطفال مسؤولية الأم" ... وهي النتيجة الحتمية التي يصل إليها من يراجع كتب وأدلة تنمية الطفولة المبكرة، حتى المقالات والبرامج كلّها يتوجه بالخطاب إلى الأم، ممَّا يؤكّد في عرف المجتمع رجاله ونسائه، ويعزّز في وعيهم أنَّ المرأة هي المعنية خاصة في الأشهر والسنوات الأولى، وربَّما هذا ما يفسّر فقر الأدبيات التربوية في مجال دور الأب وتأثيره على حياة الأطفال الصّغار.
علماً أنَّ البحوث المتوافرة في هذا الحقل وعلى ندرتها، تؤكّد على عدم وجود اختلافات جوهرية فطرية بين الرّجال والنساء فيما يتعلَّق بالقدرة على تلبية حاجات الطفل وتنشئته ومنحه الحب والعناية والرّعاية، وأنَّ الأطفال بحاجة للشعور برعاية الأب كما هم بحاجة لرعاية الأم؛ فمشاركة الأب وما تهيّئه من دفء حميمي في الأسرة يعدُّ أساسياً لنموٍ وتطورٍ سليمين للأطفال.
وتؤكّد هذه الدّراسات أنَّ باستطاعة الآباء التأثير إيجابياً على نمو أطفالهم، بالتفاعل الإيجابي معهم كأعضاء في العائلة وكذلك في المجتمع الأوسع من خلال وجودهم في مواقع اتخاذ القرار ورسم السياسات والتشريعات، أو باعتبارهم قادة مجتمعين ومعلّمين وعلماء دين، ومن هنا تبرز أهمية إشراك الرِّجال وتزويدهم بالمعارف حول احتياجات الأطفال الصّغار، وبأهمية السنوات الأولى من عمرهم، ممَّا يساعد بشكل مباشر على اتخاذهم مواقف داعمة ومساندة نحو الأطفال وتوفير احتياجاتهم، كما أنَّها تزيد من حجم مشاركتهم وتفاعلهم ومساهمتهم في حياة أطفالهم الصغار.
ومن المفيد الإشارة في هذا السّياق إلى الدّراسة التي أجراها (أنجلو وبرو)، والتي تشير إلى أنَّ الأطفال الذين لديهم علاقات جيّدة ومتطوّرة باستمرار مع آبائهم، من المرجح أن يكون أداؤهم المدرسي أفضل، وأن تكون مشكلاتهم السلوكية أقل. وفي الوقت ذاته، فإنَّ هناك انعكاساً إيجابياً على الآباء الذين يقدّمون وقتاً وتفاعلاً مع أطفالهم، من حيث ثقتهم بأنفسهم الناتجة عن أشباع غريزة الأبوة، إضافة إلى شعورهم بتفهم أكبر لحياة أطفالهم، كما أنَّ علاقاتهم مع الأمهات تكون أفضل.
هناك حاجة ماسة لتزويد الآباء بالمعارف والمهارات اللازمة لنماء أطفالهم وتطوّرهم بشكل سليم، ومدى الدور الذي يمكن أن يقوموا به في هذا المجال،
إنَّ حديثنا عن مشاركة الآباء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار السّياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، الذي يحتّم ويوجب على الرّجال القيام بمهام الإنفاق وتوفير الاحتياجات المادية، وما يرافق ذلك من ضغوطات الحياة والعمل والظروف الاقتصادية، إضافة الى الوقت المحدود للأسرة، ولذلك كله، فإنَّ مفهوم مشاركة الأب، لا يعني أنَّه سيتحوّل المانح الأساس للعناية بالأطفال، ليكون له تأثير في حياتهم، وإنَّما التركيز سيصب هنا على مستوى ونوعية مشاركة الأب في نمو وتطور أطفاله أكثر من التركيز على كمية الوقت، فالمهم نوعية الممارسة والتفاعل مع حياة الطفل وروتينه اليومي.
والسؤال الذي يُعرض عادة عند حديثنا عن مشاركة الاّباء – ربما بغرض المعرفة وأحياناً الاستنكار والتعجب – ماذا يستطيع أن يقدّم الآباء للمساهمة في نمو وتطور أطفالهم، ضمن ظروف عملهم ووضعهم الاقتصادي؟!
للإجابة عن ذلك سنذكر أمثلة وبما يتوافق مع هذا المدخل المختصر فالآباء يستطيعون:
• المساهمة في مراقبة نمو وتطور أطفالهم والاستمتاع بذلك.
• متابعة الوضع الصّحي والمطاعيم.
• الحديث مع الطفل منذ لحظة الولادة .. الغناء والمكاغاة (المناغاة).
• منحهم الحب والحنان .. القبلة، الضم،الابتسامة، إظهار السعادة ..
• إشعارهم بالثقة وتقدير ما يفعلونه "احترام مشاعرهم وانفعالاتهم".
• الاستمتاع باللعب مع الأطفال، وتشجيعهم على اللعب.
• توفير الجو الاجتماعي داخل الأسرة، المودة والسكن والرَّحمة والاحترام والأمن والمساندة والدَّعم للأم في مراحل الحمل والولادة والرّضاعة (يراجع جلسة الحمل السليم).
• حماية أطفاله من الحوادث، الأمراض، العنف، الخوف ....
• سرد القصص.
• التفاعل مع خيال الطفل وألعابه التخيلية ولعب الأدوار.
• إشراك الطفل وتعويده على المشاركة في حياة الأسرة، وأعمال المنزل ..
• المساعدة في تنظيم حياة الطفل.
• مساعدة الطفل على تنمية اهتماماته الخاصة، وإعطاء فرص للاختيار واتخاذ القرار.
• إقامة علاقة جيّدة وتواصل مع المدرسة أو الرّوضة.
• متابعة الوضع التعليمي.
• تشجيع الطفل على الاستكشاف وبناء خبراته حول المحيط والبيئة وتشجيع حبّه للاستطلاع.
• مناقشته وحواره وإعطاؤه فرصاً للتعبير عن ذاته، واحترام أسئلته والتجاوب معها.
• مشاركتهم الرّسم والخربشة والتلوين وتقليب القصص والمجلات ..
وغير ذلك كثير كثير ممّا يمكنك أيها الأب أن تتصوّره من وحي فهمك للنقاط السَّابقة.
تاريخ النشر: ٢٣ سبتمبر ٢٠١١ في ٠٥:٢٦ ص
آخر تحديث: منذ 3 ساعات



