
6 إشارات حاسمة تدعوكِ للتفكير قبل خطوة الزواج
عادة ما يترقب الإنسان اليوم السعيد الذي سيرتبط ويتزوج فيه بشريك حياته بفارغ الصبر. بيد أنه أحيانًا، مع اقتراب يوم الزفاف، قد تجدين نفسكِ مثقلة بالهموم وممعنة في التفكير في المستقبل الذي أمضيتِ كل لحظة في التخطيط له. فإذا كنتِ تشعرين بأنكِ غارقة تحت وطأة توتر ما قبل الزفاف وتتساءلين عن سببه، أنصحك بعدم تجاهل تلك المشاعر، وأخذ الأمر بجدية. وإليكِ بعض الإشارات المهمة التي قد تدل على أنه حان الوقت للتفكير جديًا في إلغاء الزفاف، مع بعض الخطوات العملية لمواجهة تبعات هذا القرار:
أولًا: علامات تدل على أنكِ قد تحتاجين لإلغاء الزفاف:
1. شكوكك تجاه زوجك المستقبلي لا تختفي أو تهدأ، بل تزداد وطأتها: قد تخطر أسئلة في بالك مثل: "ماذا لو لم أكن مستعدة؟" أو "ماذا لو لم يكن هو الشخص الصحيح؟" عادةً ما ينشأ هذا القلق المؤقت من ضغوط خارجية، مثل كثرة تحضيرات الزواج وضيق الوقت. لكن إذا وجدتِ نفسكِ تشكّين في العلاقة نفسها، وفي تصرفات أو طبائع شخصية تتعلق بشريك الحياة، فإن هذا نوع من القلق يعتبر موضوعًا مختلفًا تمامًا ويستحق منك وقفة للتفكر وإعادة الحسابات.إذا وجدتِ نفسكِ تشكّين في العلاقة نفسها، فهذا قلق من نوع مختلف يستحق منكِ وقفة للتفكر2. الخطوبة حدثت بناء على توقعات أو توقيت معين: غالبًا ما تشكل توقعات العائلة والمعايير الاجتماعية الضغوط الخارجية المتعلقة بالزواج. فإذا كنتِ تركزين أكثر على الوفاء بالالتزامات وإسعاد الآخرين بدلًا من تقييم استعدادكِ الحقيقي للزواج ومدى مناسبة شريك حياتك لك، فالزيجة أو اختيارك لزمانها في الغالب غير مناسبين. فقد أثبتت الدراسات أن الكثير من الأزواج يتخذون قرار الزواج بناءً على حسابات مثل أن فترة خطوبتهم استمرت فترة طويلة، أو لأنهم في سن معين ويخشون أنهم إذا لم يتزوجوا الآن فلن يتمكنوا لاحقًا وستفوتهم الفرصة. فعليك أن تكوني متأكدة من أنك تتوافقين وترغبين في الشخص الذي هو عليه الآن، لا على ما كان عليه في الماضي أو ما تأملين أن يكون عليه في المستقبل. 3. رحلة التحضير للزفاف عادة ما تكشف عن مشكلات أعمق: قد يؤدي ضغط الترتيبات إلى نشوب الخلافات بسهولة. وقد لا يكون هناك بأس في هذا إذا ما كنتما قد توصلتما لطريقة لحل خلافاتكما والتوافق بينكما. أما إذا ما أسفرت هذه الخلافات عن الكشف عن نقاط خلاف أعمق، وأمور مسكوت عنها، كخلافات كبيرة في القيم أو العقيدة أو أسلوب الحياة، فقد تكون هذه علامة على وجود مشكلات عميقة تحتاج إلى الحل والنقاش قبل المضي قدمًا. 4. لستِ متأكدة مما إذا كان بإمكانكما التطور معًا: قد تكون علاقتكِ بزوجك المستقبلي جيدة جدًا، لكن مع ذلك قد تشعرين بأنكما لا تتوافقان أو أن خطتكما عن المستقبل مختلفة. من جهة أخرى ربما تكون طبائعكما وأسلوب حياتكما مختلفًا فيمنع هذا الانسجام والتوافق بينكما. وفي كثير من الأحيان، مع الأسف، يتغاضى المقبلون على الزواج عن مثل هذه المشاعر والحقائق مؤخوذين بسحر أوج العلاقة والانجذاب بينهما. 5. حدسكِ يخبركِ بعدم المضي قدمًا: اسألي نفسكِ: هل إذا اختفت كل الظروف، فلا ضيوف، ولا أهل، ولا خسارة مالية، هل سأظل متذبذبة في قراري؟ فإذا كان الجواب بنعم، فهذه ليست مجرد رهبة من الزواج، بل هو إحساسكِ الداخلي يحذركِ من المضي قدمًا. وقد صرح بعض من زاروني في عيادة العلاج النفسي عن تبعات عدم استماعهم لصوتهم الداخلي والاستجابة لمشاعرهم. فقالت إحداهن: "لم أفكر أبدًا في مشاعري واحتياجاتي، فقد كنت في محاولات مستميتة لإسعاد زوجي المستقبلي وأسرتي وألا أخذلهم هم وأصدقائي وأصهاري. فكنتُ أقلق أكثر بشأن (العار) الذي سأشعر به إذا أفسدتُ قصة حب (مثالية) من الخارج لكنها خاوية تمامًا من الداخل. ونتيجة لذلك، لم أكن صادقة مع نفسي، ومضيتُ في الزواج، وأنجبنا طفلين. وبعد سنوات، انتهت علاقتنا بالطلاق، مما سبب ألمًا ومعاناة أكبر لكل من كنت أحاول إرضاءهم، وهو بالضبط ما كنت أخشاه منذ البداية." كما أخبرني زوجان كانا مخطوبين سابقًا عن قرارهما بإلغاء الزفاف بعد أن أدركا أن الاهتمام به غدا أكبر من اهتمامهما بالعلاقة نفسها: "كنا مخطوبين لسنوات، وحين أصبحنا في العمر المناسب للزواج من وجهة نظرنا، اكتشفنا أننا نبذل في تحضيرات الزفاف مجهودًا أكبر مما بذلناه في علاقتنا الفعلية. فشعرنا بالتوتر والقلق والتعاسة، واكتشفنا أننا لن نستطيع المضي قدمًا وقد انتابتنا تلك المشاعر والمخاوف، ولم تعد علاقتنا كما كانت من قبل". لذا أرى دومًا أنه من الحكمة أن تنصتي إلى صوتك الداخلي، فهو نادرًا ما يخطئ.
كيف تعرفين ما إذا كنتِ ترتكبين خطأ بالمضي في هذه الزيجة، أم أنكِ تشعرين فحسب برهبة الزواج الطبيعية؟
الشعور بالرهبة قبل الزواج أمر شائع. فقد وجدت دراسة في مجلة علم نفس الأسرة أن ثلثي الأزواج تقريبًا كان لدى أحد الطرفين على الأقل شعور بالتردد أو الخوف قبل الزواج. في بعض الأحيان، يكون هذا نتيجة للقلق الطبيعي المرتبط بضخامة الالتزام وعظم المسؤولية التي تستمر مدى الحياة. فإذا نشأتِ في منزل لم يكن يتحدث فيه أحد عن مشاعره، أو كان يُعطى فيه الأولوية للصورة الاجتماعية والاستقرار بدل الصراحة العاطفية، فإن فكرة إلغاء الزواج ستكون في الغالب غير مقبولة أو حتى مطروقة. فأنتِ في نظر أسرتك حينها لا تنهِين مجرد خطوبة، بل تكسرين القواعد التي علموكِ إياها وتتجاوزين خطًا أحمر رُسم لكِ على مدار حياتك كلها. فقد تعلم الكثير منا منذ الصغر تمجيد هذا اليوم حتى باتوا يطلقون عليه ألقابًا مثل (فرحة العمر) أو (ليلة العمر) و(أسعد يوم في الحياة). ولكن حقيقة الأمر هي أن الزفاف ليس سوى يوم واحد، أما العلاقة فستبقى عمرًا بأكمله. فمن باب أولى أن يكون التركيز على الأمر الذي يعد أكثر أهمية وأطول أمدًا.الزفاف ليس سوى يوم واحد، أما العلاقة فستبقى عمرًا بأكمله
الخطوات التي يجب اتخاذها قبل إلغاء الزواج:
تقبلي أحاسيسكِ وتحدثي بصراحة مع شريككِ: فلا تتجاهلي أحاسيسك، وحددي وقتًا للتحدث مع خطيبك عن الشكوك التي تراودك أنتِ وحدك أو كليكما. قد يمكنكم التعامل مع هذه المخاوف بسهولة دون الحاجة لإلغاء الزواج. كما يمكن أن تصبح فرصة جميلة لإجراء حوار مفتوح وصادق وشفاف حول احتياجاتكما الحقيقية وكيفية تلبيتها. فإذا كنتما قادرين على التحدث الآن عن الأمور التي يبدو من الصعب أو من المستحيل بمكان البوح بها، فهذا مؤشر رائع على أن علاقتكما قوية وقادرة على التعامل مع خلافات أكثر خطورة وجدية في المستقبل بإذن الله. أما إذا حدث العكس، فمن الحسن إذن استجابتكِ لمشاعركِ وعدم إقدامكِ على هذه الزيجة التي من الواضح فشلها قبل أن تبدأ. اعتبارات عملية عند اتخاذ قرار الإلغاء: 1. إعادة النظر في الأمور المالية: عاملي مسألة المال في هذا السياق على أنها تخفيف للأضرار بأحسن شكل ممكن، وليس عقابًا. وألغِ ما يمكنكِ إلغاؤه، وأعيدي بيع ما يمكنك بيعه، وتقبلي أنكِ قد تخسرين بعض المال. فهو قطعًا أمر مزعج، ولكنه لا ريب أرخص من قضاء سنوات في علاقة خاطئة وغير سوية. 2. الاستعداد عاطفيًا: كوني جاهزة لتلقي ردود أفعال متباينة. فبعض الناس سيقولون كلامًا غير لائق، والبعض الآخر سيتحاشى الحديث معكِ، وغيرهم كثير. فلا تتحدثي مع الجميع عن الأمر، واختاري بعض الأصدقاء أو أفراد العائلة المقرّبين الذين يمكنكِ الوثوق بهم، والذين يستمعون دون محاولة إصلاح الأمور أو توجيه النصائح، ودعي التعامل مع البقية لفترة من الزمن.اختيار شريك الحياة قرار مصيري يحدد مستقبلك، فلا تدعي الضغوط تمليه عليكِ3. اسمحي لنفسكِ بالحزن: من حقكِ أن تشعري بالحزن والإرهاق بسبب هذا الأمر، ولكن لا تخلطي بين الحزن والندم. فالحزن أمر طبيعي في موقف كهذا، حتى إن كان القرار قرارك، بينما تدل مشاعر الندم على أنه في الغالب لم يكن القرار الصحيح. وأخيرًا، فإذا ما قررتِ إلغاء زفافك، فاعلمي أنه لا يوجد أشرار أو منتصرون في هذه القصة. ففي بعض الأحيان، يكشف التخطيط للزفاف حقيقة عدم توافق الأشخاص أو الأسر أو كليهما. واختيار شريك الحياة قرار مصيري يحدد مستقبلك، فمن المهم أن تتخذي هذا القرار بعيدًا عن أي عواطف أو اعتبارات لأشخاص آخرين، فأنتِ من سيتزوج في نهاية المطاف، وإن لم يكن الزواج موفقًا فأنتِ كذلك من سيدفع الثمن، وربما كذلك من حاولتِ إرضاءهم على حسابكِ بادئ ذي بدء.
الوسوم:
تاريخ النشر: ١٣ أغسطس ٢٠٢٥ في ٠٢:٠٣ م
آخر تحديث: منذ 4 ساعات
مختارات من بصائر تربوية
عن الكاتب
تسنيم عبد الرحمن النمر
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي
عرض الملف الشخصي ←


