متى أُحَجِّبُ طفلتي؟
١٥ أبريل ٢٠٢٤
نص الاستشارة
إدارة بصائر
مدير الموقع
١٥ أبريل ٢٠٢٤ في ٠٩:١٣ ص
الرد على الاستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنتي تبلغ من العمر اثنا عشر عامًا، لكنها ما زالت غير مكلّفة، وأنا لا أريد أن ألبسها حجابًا إلى أن تقتنع به؛ لأنني أرى العديد من النساء حولي قد خلعن الحجاب، بعد أن لبسنه بدون اقتناع، وأريد معرفة رأيكم بقراري.
-------------------------------------------------------------------------------------
تجيبها: أماني جازية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك.
أعلم أنّ فكرة (يجب أن تقتنع ابنتي بالحجاب) تتردد كثيرًا في وسائل التواصل، لكن لو حلَّلنا هذه الفكرة لوجدنا فيها الكثير من الأخطاء:
أولًا/ بماذا تقتنع؟ هل تقتنع أن الله أمرنا بالحجاب؛ أم تقتنع أن أمر الله كله لحكمة وإن غابت عنا، وأن قولنا لأمر الله إذا جاءنا أن نقول سمعنا وأطعنا؟
يخلط الناسُ بين أمرين: (تعريف بناتنا بأدلة الحجاب، واقتناع بناتنا بها) صحيح أنه يجب أن نعلمها أدلة الحجاب، كي تعرف أنه فرض من الله، وقد نحكي لها بعض فوائد الحجاب والحكمة منه، لكن التزامها به غير مرتبط بقناعتها، نحن بشر ذوو نظر محدود، كم من أمرٍ فكرنا به واقتنعنا به ثم اكتشفنا خطأه، والعكس صحيح! هذا ونحن بالغون ناضجون قد خبِرنا، فما بالك بابنة اثنا عشر عامًا. وهل المقصود بأن أتركها حتى تقتنع، أي سأتركها حتى تأتي من نفسها وتطلب الحجاب؟ أم سأشجعها عليه لكن بدون إصرار مني. كيف ستقتنع بأهمية الحجاب وهي تراك تصرين على دراستها، وعلى نظافتها الشخصية، وغيرها من الأمور، ثم تأتين إلى الحجاب فتتكلمين معها بدون إصرار ومتابعة؟ثانيًا/ في هذه الفكرة افتراض خاطئ، أن القناعة العقلية وحدها تكفي للانصياع والطاعة
لكن دعينا نلاحظ معًا، كم من أمرٍ نكون مقتنعين تمام القناعة بصحته، لكننا لا نفعله كالرياضة مثلًا، وكم من أمر نكون مقتنعين تمام القناعة بضرره، وبرغم ذلك نفعله كالتدخين والتسويف! إذًا فالقناعة العقلية وحدها لا تكفي؛ فالإنسان جسد وروح ونفس ومشاعر وعقل، وكلها تؤثر معًا.ثالثًا/ في الفكرة افتراض آخر خاطئ، بأن أمامنا خياران فقط: إما أن أترك ابنتي لتقتنع أو أقسو عليها
وكأنه لا خيار ثالث بأن أكون حازمة معها وأصمم على حجابها لكن بدون قسوة، بدون شتم، بدون نعت بأنها لا تحب الله أو أنها غير مؤدبة.رابعًا/ هل سأترك ابنتي كي تقتنع لوحدها، أم سأعمل على إقناعها؟
ويكون ذلك بغرس حب الله في قلبها من صغرها، بتعليمها التسليم لأوامر الله وإن كانت تخالف رغباتنا، بأن أتكلم معها وأعوّدها على اللباس المحتشم شيئًا فشيئًا حسب عمرها. العبادات هي عادات مخصوصة بنية، لذلك ينطبق عليها ما ينطبق على تشكل العادات، فلو اعتادت ابنتك الحجاب منذ صغرها، سيسهل الأمر عليها إن شاء الله. في كل أمر.. عندما يخطر ببالك أو تسمعي سببًا ما أو دليلًا ما، اسألي: هل يوجد دليل معاكس؟ لو قلنا إن بعض المحجبات تركن الحجاب لأنهن لبسنه عن غير قناعة، فهل يوجد دليل معاكس: ألا توجد نساء كثر لبسن الحجاب من غير قناعة، ثم اقتنعن به ثم التزمن به؟ بلى، يوجد! ألا توجد نساء كثر متبرجات، يتمنين لو لبسن الحجاب لكنهن يجدن صعوبة بسبب عدم اعتيادهن منذ الصغر؟ بلى، يوجد! أرجو أنك لم تخبري ابنتك بقرارك؛ لأن الأثر النفسي يختلف فيما لو عرفت أن الحجاب أمر لا بد منه، عن شعورها فيما لو أحست أن الخيار متروك لها، ومن الضروري التأكيد على أن الأمر ليس لك ولا لها، بل هو أمر من العليم الحكيم، وأنك مسؤولة أمام الله تعالى عن تعليمها هذا الفرض ومتابعتها للالتزام به، كما ورد في الحديث الشريف، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه" ولْترَ منك حرصًا عليها، ولتسمع منك الدعاء لها باستمرار مهما عاندتك. إن إحاطة ابنتك بالصحبة الصالحة يعينها على الحجاب، يمكن أن تلفتي انتباهها للبنات المحجبات اللاتي من جيلها في الطريق والأسواق، أن تدعيها تختار بنفسها حجابها ولباسها ولا تضيقي عليها بذلك، المهم أن يكون الحجاب شرعيًا، وليس بالضرورة أن تلتزم بزي محدد. برغم كل ذلك، فإنه لا ضمان بأن تلتزم ابنتك بالحجاب عندما تكبر، لكن حينها تكوني قد أديتي الأمانة، والله هو الهادي للسبيل.



