
بين أموالهم وأفعالنا... تتجلى أقدار الله
إن المتأمل لمشهد العمل الحركي الإسلامي في مختلف أقطار الوطن العربي والإسلامي وتفاعلاته -المحلية والإقليمية والدولية- على الأقل خلال السنوات السبع العجاف الماضية -وتحديدًا عقب مجزرة رابعة والانقلاب على أول رئيس مدني إسلامي منتخب في مصر- وطبيعة المؤامرات المختلفة التي حيكت للقضاء عليه –عن طريق أفراد وجماعات وروح معنوية- من تشويه إعلامي مستمر إلى اعتقالات وحبس وإعدامات، ومن تضييق على مؤسساته الدعوية والإغاثية وصولًا للانقلاب على تجاربه السياسية وتمويل المارقين وإعطائهم الشرعية، ومن حرب على شخوص الدعوة وعلمائها العاملين وصولًا لمحاولات تشويه الإسلام ذاته وتفريغه من مضمونه، كل ذلك إنما كان -وما زال حتى اللحظة- بسبب تمثيله هذا العمل الإسلامي لروح الأمة الوثابة نحو تحكيم شرع الله واستئناف الحياة على شريعته بكل الصور، وأيضا ظهوره كرأس حربة أمام مشاريع الامبريالية الأمريكية التي تسرق مواردنا وتحيلنا لسوق استهلاكي عفن، والمشروع الصهيوني الساعي لتفتيت أي مسعى لإيقاظ الأمة وتجميعها واستعادة نهضتها ودورها الريادي والإنساني، المتمثل في قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
لكن إذا أمعنا النظر في تراتبية المشهد نجد أن حدة المؤامرات بدأت تتكسر، وأن موجتهم الارتدادية على مخرجات الربيع العربي بدأت تنحسر، وأن مجموع هذه الجهود التي أرادت أن تقتل روح المقاومة والعزة والإباء في المسلم المعاصر بدأت تتراجع، وهذا ما ظهر جليًا عقب أول رشقات صاروخية أطلقتها المقاومة في غزة انتصاراً لنداءت أهل القدس، وتفاعلات ذلك خلال 11 يومًا من المقاومة العسكرية - والتي سبقتها هبة باب العامود من بداية شهر رمضان المبارك - حتى ظهر "سيف القدس" ومضاؤه على الأمة فأحيا بها الأمل مرة أخرى، وكأنه يقول: لو طال ليل الباطل فإن فجر الحق قريب.
وعند العودة إلى منبعنا الصافي، سنجد أن القرآن ما يزال يحدثنا عما جرى وسيجري لنستعد لالتقاط لحظات الانتصار ونعمل لها وفق سننه التي لا تحابي أحدا، فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} وهذه الآية أوردت لنا طبيعة الصراع وحقيقته:
1. فإن الذين كفروا لن يسمحوا للحق أن يتحرك، وسيعملون على الصد عن سبيله بكل الطرق.
2. إنهم سينفقون أموالهم - وليس بضعها فقط - للصد عن سبيل الله، وسيظهر ذلك جليًا في: إعداد الجيوش وتسليح المرتزقة، ودعم الانقلابيين وشحن الإعلاميين وشراء ذمم علماء السلاطين، والزج بأهل الحق في السجون والمعتقلات ومقاصل الإعدامات، وإغلاق دور القرآن ورعاية الأيتام والتلاعب بالمناهج الدراسية، وغيرها من أدوات الصد عن سبيل الله.
3. تأكيد القرآن على حدوث هذا الصد بمدى الإنفاق الكبير عليه في قوله تعالى: {فسينفقونها}.
4. ذكر القرآن تتابع مشاهد هذا الصراع في آية واحدة:
- البدء بتنفيذ خططهم ومؤامراتهم الممولة "فسينفقونها".
- بدء الانكسار لحدة هذه المؤامرات وتحسرهم على فشل نتائجها مقارنة بما أنفق "ثم تكون عليهم حسرة".
- الخسارة وعدم تحقق مرادهم في الدنيا "ثم يُغلبون"، ثم حشر من لم يتب منهم في جهنم "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون".
تاريخ النشر: ١٦ أكتوبر ٢٠٢١ في ٠٥:٥٢ ص
آخر تحديث: أمس
مختارات من خواطر تربوية
عن الكاتب
مصطفى صقر
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.
عرض الملف الشخصي ←


