
ربيع الشعوب.. بوابة فجر فلسطين
لكأني بفلسطين تنادي العرب، ومن ورائهم المسلمين: تَحرّروا تُحرّروا!
لن تتحرر فلسطين إلا إذا تحررت البلاد العربية من الظلم والاستبداد والفساد، الذي تجثم تحت وطأته منذ عشرات السنين.
الخطة واضحة، ولا يُماري فيها أحد؛ عمد الاستعمار في زمانه إلى صناعة عملاء وموالين له في كل البلاد العربية والإسلامية، ثم دبّر وخطّط لاستيلاء هؤلاء العملاء على السلطة فيها، فبقيت هذه البلاد مستعمرة، ولكن تحت غطاء العملاء من أبناء الوطن.
هؤلاء العملاء لا يبحثون عن مصلحتهم فقط، ولكنهم مُوجّهون إلى الإفساد، حتى لا تقوم لبلاد العرب والمسلمين قائمة.
بعضهم موجّه للإفساد السياسي والاقتصادي، حتى تحوّلت بلادهم إلى خرابات، يجلسون هم على كراسي الحكم فيها، والناس من تحتهم يفتك بهم الجوع والمرض والجهل.
وبعضهم موجّه بالإفساد الأخلاقي والاجتماعي؛ لأن بلاد هؤلاء غنيّة بطبيعتها الجغرافية والجيولوجية، فجلُّ جهدهم لذلك هو لإفساد الناس أخلاقيًا وسلوكيًا واجتماعيًا.
بلاد العرب والمسلمين يحكمها عملاء الاستعمار والغرب، يحكمها كلُّها أو جلُّها. وتحرير فلسطين لن يكون إلا بتحرير كل العواصم العربية من محتليها ومستعمريها من أذناب الاستعمار والغرب.
هناك وجهة نظر تقول: إن ما حدث في ثورات الربيع العربي تُرك ليحدث بتدبير وتآمر غربي وصهيوني، من أجل أن تأتي انقلابات الخريف بعد ذلك، لتأكل كل ثمرات الربيع وأزهاره، فتُسحق الحركة الإسلامية، ومعها عشّاق الحرية والعزة من الشباب، فيُقطع العرق النابض في الأمة، لتأتي من بعد ذلك محرقة غزة، لتهجير أهلها إلى سيناء المصرية، مع ضمّ الضفة ضمًّا نهائيًا للدولة الصهيونية، والإجهاز بذلك على القضية الفلسطينية كلها.
هذا ليس مجزومًا به، وليس مستبعدًا كذلك؛ فالتآمر العالمي على العرب والمسلمين تآمرٌ تاريخي، فيه كثير من توزيع الأدوار، ومن ترتيب المراحل، حتى تمرّ عشرات السنوات على الخطة لتنضج وتكتمل.
يقولون: نحن نبالغ في الاعتقاد في نظرية المؤامرة.
المؤامرة حقيقة تاريخية مقطوع بصحتها، والاختلاف فقط في ترتيب الأحداث داخلهانعم، ربما نبالغ في بعض الأحيان. لكن في بعض الأحيان الأخرى، نُهوِّن من نظرية المؤامرة، وهي حينها أكبر مما نتخيّل ونظن. المؤامرة حقيقة تاريخية مقطوع بصحتها، والأحداث التي تأتي في سياق نظرية المؤامرة كثيرة، والاختلاف يأتي فقط في الجزم بالحدث الذي يأتي في سياقها، والذي يأتي في غير سياقها. ولقد رأينا من حكّام العرب والمسلمين على طول تاريخنا الحديث، ما يجعلنا نستطيع بكل ثقة أن نجزم أنهم جاؤوا إلى كراسيهم في سياق المؤامرة. وما كان لهم أن يبقوا هكذا، ولا أن يفعلوا ما يفعلونه، ولا أن يخذلوا قضايا العرب والمسلمين بهذا الشكل، بل ويتآمروا مع الصهيونية العالمية بهذه الفجاجة، إلا أن يكونوا قد جاؤوا وجيء بهم في إطار المؤامرة. لن تتحرر فلسطين، إلا إذا حررنا عواصمنا العربية من كل عميلٍ محتل. وإذا كانوا قد تآمروا وأفشلوا ربيعنا العربي في ثوراته المجيدة، فلتعدِ الثورات مرة أخرى، ولتكن ثورة واحدة من المحيط إلى الخليج، حتى لا يبقى كرسي حكم إلا ويُلقى به في غياهب البحار مع أصحابه ومغتصبيه. لن تتحرر فلسطين إلا بذلك! وربما تتحرر فلسطين أولًا، وتكون هي البداية... القضية واضحة وجلية، وعداء حكّام العرب للقضية الفلسطينية ينبع من ذلك. تحرر فلسطين من الاحتلال الصهيوني، إما أنه سيكون نتيجة لتحرر بلاد العرب والمسلمين من العملاء والخونة والفاسدين، وإما أنه سيكون بداية لذلك التحرر الكبير.
تحرر فلسطين من الاحتلال الصهيوني، إما أنه سيكون نتيجة لتحرر بلاد العرب والمسلمين من العملاء والخونة والفاسدين، وإما أنه سيكون بداية لذلك التحرر الكبيرقدّر الله للمسجد الأقصى أن تكون له قصة مع أمة الإسلام؛ فإذا كان المسجد الحرام هو رمز وجود أمة الإسلام وبقائها، فإن المسجد الأقصى هو رمز عافية أمة الإسلام وقوتها. ولن تستردّ أمة الإسلام المسجد الأقصى إلا بعد عافيتها وقوّتها، بعد تحرّرها من كل عميل وخائن. أو تستردّ الأمة المسجد الأقصى أولًا، ثم تنطلق بعدها لإتمام عافيتها وقوّتها بالتحرّر من كل عميل وخائن هنا وهناك. نحن في زمن ذلك التحرر الكبير، الذي نجزم به... والذي لا نستطيع أن نجزم به هو ترتيب المراحل فقط... هل سيُحرر المسجد الأقصى أولًا ليكون ذلك سببًا في تحرر بلاد العرب والمسلمين ثانيًا، أم ستتحرر بلاد العرب والمسلمين أولًا ليكون ذلك سببًا في تحرر المسجد الأقصى ثانيًا؟
تاريخ النشر: ٣١ يوليو ٢٠٢٥ في ٠١:١٢ م
آخر تحديث: منذ 6 ساعات



