المنافذ الإعلامية الكبرى ناقل متواطئ للدعاية الصهيونية
حصاد الفكر
٢٧ أغسطس ٢٠٢٥
٤٥ مشاهدة

المنافذ الإعلامية الكبرى ناقل متواطئ للدعاية الصهيونية

العالم بدأ يستيقظ على حقيقة هذا الكيان الذي روج له بوصفه “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” ومن “حق إسرائيل الدفاع عن نفسها “، فما يشاهده العالم عبر البث المباشر من جرائم صهيونية دفعته إلى طرح الأسئلة والبحث عن إجابات خارج الصندوق الذي حشر به المواطن الغربي. كان قصف صحافيين ورجال دفاع مدني في بث مباشر جريمة حرب متكاملة الأركان شاهدها العالم تنفذ أمام عينيه، ولم يستطيع كيان الحثالة الدفاع عنه نفسه أمامها، رغم أنه استطاع الهرب من مسرح الجريمة وسط صمت عربي ودولي وغياب أي فعل يوقف هذا الكيان المجرم السادي. ولم يصمت أحرار العالم أمام هذا الوحش المنفلت الذي يحظى بدعم أمريكي وغربي وحتى عربي بالخفاء، فقد شن النشطاء معركة إعلامية لا هوادة فيها ضد جرائم وحشية فاقت ما روج عن هتلر والنازية. أحد الأصوات الحرة كان استقالة المصورة الصحفية الكندية فالييري زينك من وكالة رويترز بعد 8 سنوات من العمل، احتجاجا على ما وصفته بـ”تواطؤ الوكالة مع الدعاية الإسرائيلية” وتبريرها المتكرر لجرائم قتل الصحفيين في غزة. زينك أوضحت أن صمت المؤسسات الإعلامية الكبرى ساهم في “شرعنة” اغتيال ما يزيد عن 245 صحفيا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، بينهم زميلها في الوكالة المصور حسام المصري وخمس صحفيين آخرين استشهدوا في قصف “مزدوج” استهدف مستشفى ناصر. وأشارت زينك، إلى أن “رويترز” نشرت عقب اغتيال الصحفي أنس الشريف في مدينة غزة يوم في العاشر من هذا الشهر، مزاعم إسرائيلية “لا أساس لها” بوصفه “عميلًا لحماس”، مضيفة أن هذا النمط من التغطية يعد “تكرارا لأكاذيب بلا حصر تبنتها وسائل الإعلام الغربية”. ونقل عن الصحفي الأميركي جيريمي سكاهيل قوله إن “المنافذ الإعلامية الكبرى من نيويورك تايمز إلى واشنطن بوست، ومن AP إلى رويترز، كانت بمثابة حزام ناقل للدعاية الإسرائيلية، مع تعقيم جرائم الحرب وتجريد الضحايا من إنسانيتهم”. وفاق عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة خلال عامين الذين قتلوا في الحربين العالميتين وحروب كوريا وفيتنام وأفغانستان ويوغسلافيا وأوكرانيا مجتمعة. ما قالته فالييري زينك بأنه “لم يعد في وسعي حمل بطاقة وكالة رويترز إلا بشعور عميق بالخزي والحزن. من الآن فصاعدا، سأوجه جهودي نحو تكريم شجاعة وتضحيات الصحفيين في غزة، الأشجع والأعظم ممن عرفتهم الصحافة على الإطلاق”. هذا القوال يتطابق بشكل كبير مع تعليق المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، على صورة كاميرا ملطخة بالدماء حملها مصور صحافي فلسطيني بقولها “يجب عرض هذه الكاميرا يوما ما في النصب التذكاري للإبادة الجماعية، الذي سيبُني تخليدا لذكرى ضحايا الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. عار على جميع الصحفيين الذين لا يرفعون أصواتهم ضد مذبحة زملائهم الفلسطينيين الشجعان أثناء توثيقهم للإبادة الجماعية”. تحقيقات صحفية إسرائيلية مستقلة وأممية ودولية كشفت عن خلية في الاستخبارات العسكرية تُسمى “وحدة الشرعنة”، تتولى إنتاج ملفات دعائية لاتهام الصحفيين في غزة بالارتباط بحركة حماس، بغرض تبرير استهدافهم أو نزع الشرعية عن رواياتهم. هذه التسريبات عززت قناعة منظمات حقوقية بأن عمليات القتل ليست “أضرارا جانبية” وإنما سياسة ميدانية تستند إلى قرارات منهجية تستهدف محاربة الحقيقة وطمس الوقائع والأدلة. ومع تزايد الأدلة والشهادات، تتجه الأنظار نحو المحكمة الجنائية الدولية، حيث تراكمت شكاوى من منظمة “مراسلون بلا حدود” ومنظمات حقوقية أخرى تتهم جيش الاحتلال بارتكاب جرائم حرب ممنهجة ضد الصحفيين والطواقم الإنسانية في غزة. لكن كل ذلك لم يؤدي إلى أي خطوة فعلية لوقف هذه المجزرة بحق الإعلاميين والصحافيين، إذ أن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي من قادة الدول الذين يبدو بأنهم يتبعون بالكامل القرار الصهيوني العالمي الذي يسيطر على غالبية النخب السياسية في العالم. وهذا ما سعت إليه الحركة الصهيونية العالمية، السيطرة على الحكومات لكي تبقى ضمن السرد والرواية والتغريد الصهيوني.

تاريخ النشر: ٢٧ أغسطس ٢٠٢٥ في ٠١:١٢ م

آخر تحديث: منذ ساعة