هل تقوى حركة المقاومة بموت قادتها حقًا؟!
بصائر من واقعنا
١٦ سبتمبر ٢٠٢٥
٢٥ مشاهدة

هل تقوى حركة المقاومة بموت قادتها حقًا؟!

الكيان الصهيوني يستهدف قادة حركة المقاومة، ويظن أن في ذلك إضعافًا لها. والعقل مع النظرة الأولية يؤيد ذلك الظن الذي يظنه ذلك الكيان، وكل المتحاربين يعمدون لقتل قادة الأعداء في كل حرب... لكن مع نظرة متفحصة في هذا الأمر، يتبين لنا ما يأتي: قتل قادة حركة المقاومة يزيدها قوة وحيوية، وذلك يتبين بنظرة عقائدية، مع نظرة عقلية، وباستقصاء إحصائي تأريخي.

أولًا: النظرة العقائدية

يقيننا نحن المؤمنين أن الله لا يضيع إيمان المؤمنين ولا جهاد المجاهدين، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . وجزاء الله للمؤمنين المجاهدين لا يكون في الآخرة فقط، بل قال تعالى مؤكدًا جزاءهم بالنصر في الدنيا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، وقال: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وقال بعد أن تحدث عن جزائهم في الآخرة مؤكدًا نصرتهم في الدنيا: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} . وإن حركة قادتها شهداء لمنصورة بإذن الله، وكيف لا ينصرها الله وقد ضحى قادتها بأنفسهم في سبيل نصرة دين الله وتحرير مقدساته. يتساءل المتسائلون: ما الذي كان يدور بخلد قادة المقاومة وهم يقدمون على ما أقدموا عليه في طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر؟ نقول: لقد كان يدور بخلدهم كثير، والذي نؤكد عليه شاهدًا في موضوعنا هذا، أن مما كان يدور بخلدهم أنهم سيقتلون وسيقتل أهلوهم وأبناؤهم، ومع ذلك أقدموا على ما أقدموا عليه، وتلك هي الصورة المثلى في الجهاد والإخلاص فيه. وأمثال هؤلاء لا يُخذلون، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وعندما قال السنوار وهو ملتحف بلحافه يتنقل بين الأبنية المهدمة، متابعًا للمعركة مخططًا لها ومشاركًا بيديه فيها: "وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة تدق"، كان يؤكد سنة الله في خلقه، وهي أن طالبي الحرية لا بد أن يدفعوا ضريبتها من دمائهم وأرواحهم، وقد دفعتها حركة الجهاد والمقاومة في فلسطين من أغلى دمائها وأرواحها. واليقين أن الله لن يضيع دماء هؤلاء القادة هدرًا، وسينبت من بعدهم نبتًا يرتوي بدمائهم الزكية فينمو ويونع ويثمر، وما كان إثمار ذلك المتأخر إلا بإرواء ذلك المتقدم له من دمائه.
اليقين أن الله لن يضيع دماء هؤلاء القادة هدرًا، وسينبت من بعدهم نبتًا يرتوي بدمائهم الزكية فينمو ويونع ويثمر، وما كان إثمار ذلك المتأخر إلا بإرواء ذلك المتقدم له من دمائه

ثانيًا: النظرة العقلية

أما بالنظرة العقلية، فإن القاعدة تقول: "الضربة التي لا تميتني تقويني". وبفضل الله ومنّه وقوته، لم تمت حركة المقاومة على مدار تاريخها بقتل قادتها. إذن ما دامت ما تزال باقية، فهي تقوى وتشتد بمثل هذه الضربات القوية التي يقتل فيها الكيان الصهيوني قادتها، لأنها تتعلم وتزداد ثباتًا على المبدأ طالبة للثأر. كما أنه من المعلوم أن تغيير القادة من حين إلى حين يبعث الدماء الجديدة في عروق الحركات، فتشب بعد شيخوخة وتهب بعد استراحة. وإذا كنا في حركاتنا المجاهدة يعز علينا أن نغير قيادة مهما طال العمر بها، إعزازًا وتقديرًا لها، فقد كفانا الكيان الصهيوني مؤونة ذلك، فهو يعمد إلى تصفية القادة، فيكون لهم الخلود، وتنبعث الحيوية من جديد بقادة غيرهم، صنعوهم على أيديهم وربوهم في حجورهم كما يربي الآباء أبناءهم، فيكون الثبات على المبادئ والمنطلقات، ويكون التغيير في الوسائل والتكتيكات، ليكون النصر والفتح بجهد اللاحقين وتضحيات السابقين.

ثالثًا: النظرة الإحصائية الاستقصائية التأريخية

بهذه النظرة يتبين أن الحركة المجاهدة لم تزدد بمرور الوقت إلا قوة، مع أنها تفقد قادتها في كل يوم. قُتل الإمام المؤسس الشيخ أحمد ياسين عام 2004م، وبعد أيام قُتل خليفته القائد الكبير الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. قُتل الشيخ صلاح شحادة مؤسس كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2002م، وقبله قُتل أيقونة الكتائب المهندس يحيى عياش عام 1996م. قُتل القياديان الكبيران في غزة نزار ريان وسعيد صيام عام 2009م. قُتل القياديان الكبيران في الضفة جمال منصور وجمال سليم عام 2001م. قُتل القيادي الكبير الدكتور إبراهيم المقادمة عام 2003م. قُتل القيادي الكبير في كتائب القسام ونائب قائد الكتائب أحمد الجعبري عام 2012م. قُتل عماد عقل عام 1993م، وعدنان الغول عام 2004م. ولم تخرج الحركة المجاهدة المقاومة بعد كل هذه الاغتيالات إلا فتية عفية قوية، تطور من أدواتها ووسائلها، وتزداد إثخانا في العدو وإرعابًا له. وفي معركة طوفان الأقصى قُتل رئيس الحركة إسماعيل هنية، ونائب رئيس الحركة صالح العاروري، ورئيس مجلس شورى الحركة أسامة المزيني، مع ثلة من قادة المكتب السياسي. كما قُتل قائد كتائب القسام محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى، وأغلب قادة الكتائب. ومع كل ذلك ستخرج الحركة بقوة الله كما خرجت من قبل: فتية عفية قوية، تطور من أدواتها ووسائلها، وتزداد إثخانا في العدو وإرعابًا له. الخاتمة في الأخير نقول: من الممكن أن تضعف الحركة المجاهدة بقتل قادتها في حالة واحدة فقط، وهي أن يحيد الجنود عن نهج القادة والمؤسسين، ويضعفوا ويسلموا الرايات البيضاء مهزومين مستسلمين. وهو ما لم يحدث في تاريخ الحركة المجاهدة في فلسطين إلى الآن، وهو ما لن يحدث كذلك، ولنا في ذلك يقين بموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" (رواه أحمد). إذن، لن يحيد الجنود بعون الله وفضله عن منهج القادة والمؤسسين، ولن ينهزموا ويستسلموا، وسيأتيهم نصر الله وهم كذلك، بجهدهم وجهادهم، وبتضحيات قادتهم ودمائهم.

تاريخ النشر: ١٦ سبتمبر ٢٠٢٥ في ٠٤:٠٩ م

آخر تحديث: منذ 4 ساعات