
المقاطعة الأكاديمية في 2026 تتحول إلى تهديد استراتيجي مؤسساتي
يُنشر مجلس رؤساء الجامعات البحثية في إسرائيل، صباح اليوم (الخميس)، التقرير نصف السنوي الرابع لفريق العمل لمكافحة المقاطعة الأكاديمية، والذي يكشف صورة مقلقة عن تصاعد وترسخ النضال ضد العلوم الإسرائيلية.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، ويشير إلى أنه رغم وقف إطلاق النار في حرب 7 أكتوبر بقطاع غزة، والانتقال إلى عملية “زئير الأسد”، فإن ظاهرة المقاطعة لا تتراجع، بل تغيّر شكلها.
وفي حين تميزت الأعوام 2024-2025 بموجة من المقاطعات التي استهدفت باحثين أفرادًا، وشكّلت نحو 57% من الحالات المبلغ عنها خلال تلك الفترة، فإن المعطيات الحالية تُظهر أنه خلال الأشهر الأخيرة انتقل مركز المقاطعة إلى الساحة الاستراتيجية الخاصة بالمؤسسات والجمعيات المهنية.
ويبدو اليوم أن معظم الباحثين الذين سعوا إلى مقاطعة إسرائيل باتوا يعملون بالفعل وفق هذا التوجه، وأن النضال ترسخ كنشاط منظم يهدف إلى عزل إسرائيل عن الاتفاقيات الدولية الواسعة.
وأكثر ما يثير القلق في التقرير الحالي هو الارتفاع الحاد بنسبة 150% في البلاغات المتعلقة ببرنامج الأبحاث الأوروبي المرموق “هورايزون أوروبا”، والتي تشكل اليوم نحو ربع مجمل حالات المقاطعة المُبلغ عنها. وتأتي هذه الأرقام استكمالًا لاتجاه تصاعدي متواصل سُجل بالفعل في فبراير 2025، حين تم الإبلاغ عن زيادة بنسبة 66% مقارنة بالسنة الأولى للحرب.
ويُظهر تصنيف أنواع المقاطعة في عام 2026 أن 41% من الحالات تتعلق بتعليق صريح للتعاونات الأكاديمية، و29% تتعلق بتشويش مادي على المحاضرات والمؤتمرات، و9% تتعلق بتصريحات معادية للسامية بشكل علني، وبالمساس بمنح الأبحاث.
وعلى المستوى الجغرافي، تواصل بلجيكا تصدر قائمة البلاغات التراكمية، تليها هولندا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، حيث سُجل في الأخيرة ارتفاع حاد متأثر بالنقاش السياسي الداخلي حول الحرب.
ويشدد التقرير على أن منظمات المقاطعة نجحت في التكيف مع الظروف المتغيرة، وتستغل أدوات الضغط السياسية والأمنية لتعميق العزل الأكاديمي.
وقال معدّو التقرير: “الأجواء العدائية في أوروبا تغذي نفسها من التوتر الأمني مع لبنان وإيران، ولكن أيضًا من التحفظ المتزايد لدى صناع القرار في القارة تجاه سياسة إدارة ترامب الخارجية في الولايات المتحدة، والتي تُعتبر إسرائيل حليفًا قريبًا جدًا لها”.
وأضافوا: “يُضاف إلى ذلك انتقاد حاد لخطوات داخلية إسرائيلية، مثل قانون عقوبة الإعدام للمخربين، وتصريحات مسؤولين منتخبين، والتي تثير في نظر الاتحاد الأوروبي تساؤلات حول القيم المشتركة، التي تُعتبر شرطًا ضروريًا لاستمرار مشاركة إسرائيل في اتفاقيات ‘هورايزون’”.
ويؤدي هذا الوضع، بحسب التقرير، إلى تهديد حقيقي مع اقتراب تجديد الاتفاقيات في 2027-2028، فيما يوضح مجلس رؤساء الجامعات أن التعاونات الثنائية مع دول في آسيا أو أوروبا لا تشكل بديلًا لبرنامج أبحاث منظم ورائد مثل “هورايزون”.
وقال البروفيسور دانييل حايموفيتس، رئيس جامعة بن غوريون في النقب ورئيس مجلس رؤساء الجامعات: “يثبت التقرير أن المقاطعة الأكاديمية ليست ظاهرة عابرة، بل معركة طويلة الأمد تهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي. يجب على العلم والبحث الأكاديمي أن يجسرا الفجوات الثقافية والسياسية، لا أن يعمقاها. ومحاولة إقصاء إسرائيل من المنصات الدولية فقط بسبب هويتها الإسرائيلية تُعتبر تمييزًا مرفوضًا يضر بالعلم العالمي بأسره.
علينا أن نجعل وقف هذا الانحدار هدفًا استراتيجيًا وطنيًا، لأن الجامعات الإسرائيلية تشكل رأس حربة التميز والتعددية الإسرائيلية، وعزلها علميًا يشكل خطرًا ملموسًا على مناعة الدولة وأمنها”.
تاريخ النشر: ٢٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢١ م
آخر تحديث: منذ 3 ساعات



