
الأذن الواعية .. مداركُ التربية والمعرفة والتعامل
حين اشتدّ أذى المنافقين على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووصفوه بقولهم :{هُوَ أُذُنٌ}، أي: (سمّاع لكلّ قول يجوز عليه الكذب والخداع ولا
يفطن إلى ذلك، أو من حدّثه شيئاً صدّقه)، جاء الرّد الإلهي {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ]التوبة :61]. أي: نعم، هو أذنٌ، ولكنّه نِعْمَ الأذن؛ لأنَّه أذنُ خيرٍ، فهو لا يقبل ممّا سمعه إلاّ الحق وما وافق الشرع، وما فيه المصلحة والخير للخلق.
يقول صاحب الظلال: (أذن خير يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لكم وفي خيركم وصلاحكم. وأذن خير يستمع إليكم في أدب ولا يجبهكم بنفقاكم، ولا يرميكم يخادعكم، ولا يأخذكم بريائكم). وهكذا ينبغي أن تكون أذن المؤمن وريث الرّسالة والدّعوة في التعلّم والتربية والتعامل.
الأذن تلك الحاسَّة التي تمكنّنا من السَّمع، وهي أهم وسيلة من وسائل التعلم والإدراك في الدنيا، قال الله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . وحتّى في الآخرة، فإنَّ السَّمع في الآخرة هو من وسائل التنعيم والتكريم للمؤمنين، وأنَّ الحرمان منه من أنواع العذاب المعدة للكافرين. فلمَّا كان المؤمن هو المستفيد بسمعه في الدنيا وهبه الله أفضل السماع بالآخرة فقال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً} . وفي المقابل، لمَّا عطّل الكافرُ سَمَعَه بالدنيا حرمه الله السَّمع في الآخرة، قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} .
"الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عزَّ وجل"
وفي كتاب الله سبحانه ذكرٌ لدرجات السمع، الأولى: الإحساسُ بالصوت دون فهم، قال الله تعالى: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء} . والثانية: الإحساس بالصوت مع الفهم وذلك في قوله تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . أمَّا الثالثة: فهي الإحساس بالصوت مع الفهم بالإضافة إلى الاقتناع والإيمان والطاعة وهي أعلى درجات السمع التي تُمنح للمؤمنين، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ..} .
وقد جاء وصف الأذن في كتاب الله بـ(الأذن الواعية)، قال الله تعالى: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} . أي: تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله. قال الزجاج: ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي، أعيه وعياً، ووعيت العلم، ووعيت ما قلت كله بمعنى. وأوعيت المتاع في الوعاء. قال الزجَّاج: يقال لكل ما حفظته في غير نفسك: "أوعيته" بالألف، ولما حفظته في نفسك "وعيته" بغير ألف.
وقال قتادة: (الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عزَّ وجل).
يفطن إلى ذلك، أو من حدّثه شيئاً صدّقه)، جاء الرّد الإلهي {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ]التوبة :61]. أي: نعم، هو أذنٌ، ولكنّه نِعْمَ الأذن؛ لأنَّه أذنُ خيرٍ، فهو لا يقبل ممّا سمعه إلاّ الحق وما وافق الشرع، وما فيه المصلحة والخير للخلق.
يقول صاحب الظلال: (أذن خير يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لكم وفي خيركم وصلاحكم. وأذن خير يستمع إليكم في أدب ولا يجبهكم بنفقاكم، ولا يرميكم يخادعكم، ولا يأخذكم بريائكم). وهكذا ينبغي أن تكون أذن المؤمن وريث الرّسالة والدّعوة في التعلّم والتربية والتعامل.
الأذن تلك الحاسَّة التي تمكنّنا من السَّمع، وهي أهم وسيلة من وسائل التعلم والإدراك في الدنيا، قال الله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . وحتّى في الآخرة، فإنَّ السَّمع في الآخرة هو من وسائل التنعيم والتكريم للمؤمنين، وأنَّ الحرمان منه من أنواع العذاب المعدة للكافرين. فلمَّا كان المؤمن هو المستفيد بسمعه في الدنيا وهبه الله أفضل السماع بالآخرة فقال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً} . وفي المقابل، لمَّا عطّل الكافرُ سَمَعَه بالدنيا حرمه الله السَّمع في الآخرة، قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} .
"الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عزَّ وجل"
وفي كتاب الله سبحانه ذكرٌ لدرجات السمع، الأولى: الإحساسُ بالصوت دون فهم، قال الله تعالى: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء} . والثانية: الإحساس بالصوت مع الفهم وذلك في قوله تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . أمَّا الثالثة: فهي الإحساس بالصوت مع الفهم بالإضافة إلى الاقتناع والإيمان والطاعة وهي أعلى درجات السمع التي تُمنح للمؤمنين، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ..} .
وقد جاء وصف الأذن في كتاب الله بـ(الأذن الواعية)، قال الله تعالى: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} . أي: تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله. قال الزجاج: ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي، أعيه وعياً، ووعيت العلم، ووعيت ما قلت كله بمعنى. وأوعيت المتاع في الوعاء. قال الزجَّاج: يقال لكل ما حفظته في غير نفسك: "أوعيته" بالألف، ولما حفظته في نفسك "وعيته" بغير ألف.
وقال قتادة: (الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عزَّ وجل).تاريخ النشر: ١١ ديسمبر ٢٠١٤ في ١٢:٣٩ م
آخر تحديث: أمس



