
د. عبد الكريم بكار لبصائر: الذكاء الاصطناعي لا يغني عن القراءة العميقة
أكد المفكر الدكتور عبد الكريم بكار لبصائر أن الوعي ليس مجرد معرفة عابرة أو اطلاع عام على الأحداث، بل هو إدراك عميق للذات والواقع والسياقات المحيطة، يثمر في النهاية موقفًا أخلاقيًا أو وطنيًا أو إنسانيًا.
وأوضح بكار، في حوار موسع مع بصائر حول كتابه «تجديد الوعي»، أن الإنسان الواعي لا يكتفي بمعرفة ما يحدث، وإنما يسعى إلى فهم أسبابه وخلفياته ونتائجه المتوقعة. فالمعرفة، بحسب طرحه، تخبر الإنسان بأن حدثًا ما وقع، أما الوعي فيدفعه إلى السؤال: لماذا وقع؟ وما جذوره؟ وما آثاره؟ وكيف ينبغي أن يكون موقفنا منه؟
وأشار إلى أن الوعي الذاتي يبدأ من معرفة الإنسان لنقاط قوته وضعفه، والفرص المتاحة أمامه، والتحديات التي تحيط به. لكنه شدد، في الوقت ذاته، على أن فهم الذات لا يكفي وحده، لأن الإنسان لا يعيش معزولًا عن محيطه، بل يتشكل داخل شبكة واسعة من العلاقات الأسرية والتعليمية والاجتماعية والثقافية.
ورأى بكار أن كثيرًا من الإخفاقات في الحياة الشخصية والاجتماعية تنتج عن الاعتماد على وعي قديم في اتخاذ قرارات جديدة، مستشهدًا بحالات زواج فشلت لأن أصحاب القرار بنوا أحكامهم على معرفة قديمة بأهل الشخص أو صورته في الطفولة، دون النظر إلى تغيرات السنين وتحولات الشخصية والبيئة.
وفي سياق حديثه عن تكوين الوعي لدى الشباب، دعا بكار إلى توسيع دائرة القراءة خارج التخصص، معتبرًا أن القراءة المتنوعة تمنح الإنسان قدرة أوسع على فهم تشابك المجالات. فمن يدرس الاقتصاد، مثلًا، يحتاج إلى قراءة في السياسة والاجتماع، لأن الواقع الاقتصادي لا ينفصل عن السياسات العامة ولا عن طبيعة المجتمع وسلوكه.
كما توقف عند أثر الذكاء الاصطناعي في المعرفة المعاصرة، مؤكدًا أنه أداة قوية لا تختصر حاجة الإنسان إلى القراءة العميقة. وقال إن أفضل استفادة من الذكاء الاصطناعي لا تأتي من طلب الإجابات السريعة، بل من القدرة على طرح الأسئلة الذكية، وهذه الأسئلة لا تولد من معرفة سطحية، وإنما من قراءة متعمقة وتأمل طويل.
وانتقد بكار إدمان المقاطع القصيرة والمقولات السريعة في وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها لا تصنع معرفة عميقة، بل قد تكرس عقلًا مشتتًا يعرف الكثير من الشذرات دون أن يمتلك منهجًا أو رؤية. ودعا كل شاب إلى تخصيص نصف ساعة يوميًا لقراءة كتاب عميق، مؤكدًا أن التراكم المعرفي المنتظم يمكن أن يحول الإنسان من مستهلك للمعرفة إلى منتج لها.
وختم بالتأكيد على أن المثقف الحقيقي ليس من يملك معلومات كثيرة فحسب، بل من يحمل قضية أخلاقية أو وطنية يناضل من أجلها، لأن ثمرة الوعي لا تظهر في الكلام، بل في الموقف والعمل.
تاريخ النشر: منذ أسبوعين
آخر تحديث: منذ 3 دقائق



