د. عبد الكريم بكار: الخطاب المؤثر يبدأ من فهم حاجات الناس
تحقيقات وحوارات خاصة
منذ 10 أيام
٧٩ مشاهدة
4 دقيقة قراءة

د. عبد الكريم بكار: الخطاب المؤثر يبدأ من فهم حاجات الناس

دعا المفكر الدكتور عبد الكريم بكار إلى الانتقال من الخطاب العام إلى الخطاب المتخصص، مؤكدًا أن الخطاب الدعوي أو الإصلاحي لا يستطيع أن يؤثر في جميع الناس بالأسلوب نفسه، لأن حاجات الشباب تختلف عن حاجات كبار السن، واهتمامات الطالب لا تشبه اهتمامات رب الأسرة أو صاحب العمل.

وقال بكار لبصائر، في حوار خاص حول تجديد الوعي، إن المشروعات الناجحة، سواء كانت دعوية أو إصلاحية أو تعليمية أو اقتصادية، هي التي تنطلق من فهم الحاجات الحقيقية للناس. وأضاف أن من يريد التأثير في الشباب اليوم عليه أن يقترب من أسئلتهم الفعلية: كيف يختارون تخصصاتهم؟ كيف يدخلون سوق العمل؟ كيف يطورون مهاراتهم؟ وكيف يبنون مستقبلهم بصورة أكثر وعيًا؟

وفرق بكار بين الانتشار والتأثير، موضحًا أن كثرة المتابعين لا تعني بالضرورة وجود أثر حقيقي. فقد يملك شخص ملايين المتابعين دون أن يغير في أفكارهم أو سلوكهم شيئًا، بينما قد يخاطب داعية أو مصلح عددًا أقل، لكنه ينجح في تعديل تصوراتهم وبناء وعيهم.

ورأى أن الداعية في العصر الحديث ينبغي أن يحمل عقلية المصلح، لا أن يكتفي بإلقاء الموعظة والمضي. فالمصلح، كما يصفه بكار، يملك فكرة واضحة وطريقة عملية لجعل هذه الفكرة مؤثرة في حياة الناس. ومن هنا يصبح الخطاب الديني أكثر فاعلية عندما ينتقل من التكرار والوعظ العام إلى تشخيص المشكلات وتقديم حلول واقعية.

وفي حديثه عن الاختلاف، أكد بكار أن الخلاف في الفروع والجزئيات أمر طبيعي، بل ومفيد؛ لأنه يحمي المجتمعات من الجمود والتطابق الممل. وقرر قاعدة فكرية مفادها أن الاختلاف يقل كلما اتجه الناس نحو الأصول والكليات، ويكثر كلما اقتربوا من الفروع والذوقيات والتقديرات الجزئية.

وحذر من هدر الطاقات في المناطحة حول الجزئيات التي لا يُتوقع أن يتفق الناس عليها، داعيًا إلى الاكتفاء بالفهم المتبادل بدل محاولة فرض الرأي في كل مسألة. فالاختلاف في الأذواق والتجارب والتقديرات، بحسب رأيه، جزء من طبيعة الحياة، ولا ينبغي تحويله إلى معارك تستنزف الوقت والجهد.

كما شدد على أن بناء الإنسان يسبق بناء الهياكل والمؤسسات، مستشهدًا بالسيرة النبوية التي بدأت ببناء الكوادر المؤمنة الواعية قبل بناء الدولة والمؤسسات. واعتبر أن أي مشروع نهضوي لا يهيئ العقول والكوادر قبل إنشاء الأطر التنظيمية سيظل معرضًا للتعثر.

وأكد بكار أن النهضة ترتكز على التعليم والسياسة؛ فالتعليم يخرج الكوادر القادرة على حمل المشروعات، والسياسة تملك أدوات التأثير الكبرى من مناهج وإعلام ومؤسسات وقوانين. وفي نهاية المطاف، يبقى الإنسان هو مركز التنمية ومحور الإصلاح، لأن كل نهضة تبدأ من وعي الإنسان وقدرته على الفعل.

 

تاريخ النشر: منذ 10 أيام

آخر تحديث: منذ ساعتين