
أفضل جماعة إسلامية معاصرة.. وأفضل تيار إسلامي معاصر
سؤال يتردد في أذهان الكثيرين: وخصوصا في أذهان الشباب، الذين يتلمسون طريقهم الإسلامي، في بداية حياتهم العقلية والفكرية والسلوكية.
ما هي أفضل جماعة إسلامية معاصرة؟!
وما هو أفضل تيار إسلامي معاصر؟!
الجماعة الإسلامية تعني: مجموعة من الناس_ رجالا ونساء_ يتوافقون على طريقة عملية لخدمة الدعوة الإسلامية، منطلقة من مجموعة من الأفكار المؤسسة للعمل، وينطلقون في عملهم هذا بطريقة جماعية منظمة، فيها القادة الموجهون، وفيها الجنود الملتزمون المتوجهون.
والتيار الإسلامي يعني: مجموعة من الناس_ رجالا ونساء_ يتوافقون على الفكرة الإسلامية، بأسس خاصة بهم، يلتزمون بها، غير أنهم لا يسلكون سبيل العمل الجماعي المنظم لنشر فكرتهم، أو لنشر فهمهم لفكرة الإسلام العامة، كما يرونها ويعتقدونها.
ونحن هنا، سنتكلم عن أفضل جماعة إسلامية معاصرة، وعن أفضل تيار إسلامي معاصر، ولكن بطريقة؛ سنعمد فيها لتوضيح أفضل صورة للمسلم المعاصر، ومن خلالها ستتبين لنا الجماعة الأفضل، وسيتبين لنا التيار الأفضل.
فما هي أفضل صورة للمسلم المعاصر؟
أفضل صورة للمسلم المعاصر..
هي صورة المسلم الذي يعتقد أفضل اعتقاد في الله وفي أسمائه وصفاته، فلا يشبه ولا يجسم ولا يعطل، ويعتقد أفضل اعتقاد في رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يُفرط في اعتقاده في رسول الله إلى الدرجة التي يشركه فيه مع الله في علمه وتصريفه، ولا يُفرّط في اعتقاده فيه إلى الدرجة التي تحط من قدره وشأنه صلى الله عليه وسلم. ويعتقد أفضل اعتقاد في صحابة رسول الله عامة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويعتقد أفضل اعتقاد في قرآن الله وسنة رسوله، وبأن شرع الله جاء ليحكم الناس، في كل صغير وكبير إلى يوم القيامة.
وهذا الاعتقاد الأفضل في الله ورسوله وصحابته وقرآنه وسنة نبيه وشريعته، هو اعتقاد ( أهل السنة والجماعة )، وهو التيار الذي تنتمي له جماهير الأمة قديما وحديثا، ولا يشذ عنه إلا القليل قديما وحديثا.
وهذا التيار هو (تيار أهل السنة والجماعة)، ولا نعدل عن هذه التسمية إلى التسمية الأخرى (السلفيون أو أهل السلف)، لأن تسمية (أهل السنة والجماعة) هي التسمية الأصلية والقديمة لهذا التيار، وتسمية ( السلفيون أو أهل السلف ) هي التسمية المحدثة لهم من بعد ذلك، وهي التسمية التي أصبح البعض في حياتنا المعاصرة يتسمون بها، وكأنها خاصة بهم وحكر عليهم.
ولذلك ستبقى التسمية بـ (أهل السنة والجماعة) هي التسمية الأصل لتيار الأمة الإسلامية العام منذ القدم وإلى الآن، وهي التسمية التي تُبعد عن كثير من اللغط ومحاولة الاحتكار والتملك.
وفي داخل تيار أهل السنة والجماعة تتواجد عن استحقاق بالتسمية والمنهج كل الجماعات والتيارات الإسلامية المعاصرة، إلا ما ندر.
وأفضل صورة للمسلم المعاصر بعد ذلك الاعتقاد..
هي صورة المسلم المنضبط عباديا وسلوكيا، الذي له حظ من العبادة (صلاة وصياما وقياما وقرآنا وذكرا). ولا يخرج من عبادة إلا إلى عبادة غيرها. لذته في طاعة الله، وراحته في قرب الله.
ولا معنى لمسلم، ولا مبرر لتسمّيه بالإسلام، من غير هذين البعدين، بعد الاعتقاد (اعتقاد أهل السنة والجماعة)، وبعد العبادة والسلوك، وهو البعد الذي نجده عند الكثيرين من أبناء الجماعات والتيارات الإسلامية، كما نجد فيهم المخلين بهذا البعد.
فإن كان لا معنى للمسلم من غير هذين البعدين، فلا معنى أكثر للذي ينتمي إلى جماعة أو تيار إسلامي، وهو مخل بهذين البعدين، أو بأحدهما.
وأفضل صورة للمسلم المعاصر بعد ذلك الانضباط الاعتقادي والانضباط العبادي والسلوكي ..
هي صورة المسلم، الذي له قلب حيُّ، مملوء بحب الله وخشيته، وبحب رسول الله وأهل بيته، وبحب الصالحين الأولياء، وبحب الخير وأهل الخير والصلاح وأهل الصلاح.
له قلب حيٌّ ينبض بذلك كله، وبعين حية تبكي لذلك كله.
وهذه أيضا موجودة عند الكثيرين من أبناء الجماعات والتيارات الإسلامية المعاصرة، ومفقودة عند الكثيرين منهم.
وأكثر من نجد عندهم هذه خاصة، تيار التصوف والمتصوفين.
فالتصوف هو تيار أهل القلوب الحية والعيون الدامعة، مع ذكر الله وذكر رسوله وذكر أوليائه.... رغم ما فيه إشكالات؛ فكرية جزئية وعملية سلوكية.
وكم من منضبطين اعتقاديا وعباديا، غير أن لهم قلوبا قاسية متحجرة، وعيونا جافة جاحظة.
وأفضل صورة للمسلم المعاصر بعد الانضباط الاعتقادي والانضبط العبادي والسلوكي والحياة القلبية..
هي صورة المسلم الذي له نصيب من العلم، يسعى لتحصيله من كل طرقه، قراءة وسماعا، من كتاب الله وتفسيره، وسنة رسول الله وتفسيرها، وكتب علماء الأمة قديما وحديثا.
حرصه على العلم لا يقل عن حرصه على العبادة. بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فضل في أحاديثه أهل العلم على أهل العبادة.
والعلم الذي يُبتغى هو العلم الذي يراد به ضبط الاعتقاد والعمل والسلوك..... العلم الذي يزيد المعرفة بالله، ويضبط العمل له، والسلوك إليه.
وقد قال بعضهم: كفى بالعلم عملا.
ويعني بذلك: أن العلم في ذاته عمل، يزيد بالله معرفة، وبشرعه كذلك، حتى وإن لم يتعد ذلك للعمل من بعده.
ولذلك، فالذين يقولون لا نتعلم إلا ما نعمل به، هم مخطئون!
لأن العلم في ذاته عمل، عملُ ضبط للفكر والاعتقاد. ولأن ينشغل المرء بحب العلم والاطلاع، خير له من أن ينشغل بغير ذلك من مشاغل الهوى والباطل.
وخير ما نجد عنده بُعد العلم والاهتمام به هو (التيار السلفي)، الذي تسمى في حياتنا المعاصرة بهذا الاسم، وله باع كبير في نشر العلم والتحقيق فيه. وهذا البعد موجود أيضا عند (الإخوان المسلمين)، ولهم باع كبير فيه كذلك.
السلفيون كان أكبر باعهم في نشر العلم وتحقيقه، والإخوان كان أكبر باعهم في فقهه وتجديده.
وأفضل صورة للمسلم المعاصر، بعد الانضباط الاعتقادي والعبادي والسلوكي والحياة القلبية والعلم والمعرفة..
هي صورة المسلم الذي له نصيب من الدعوة، يعمل بها ويعمل لها.
فيعرف الناس بالله، ويدلهم عليه، ويحدثهم عنه، وعن رسوله وكتابه وشرعه وجنته وناره.
وأهم ما في الدعوةِ الدعوةُ إلى الله أولا، وإلى حبه وقربه.
وأفضل ما نجد عندهم بُعد الدعوة هذا، جماعة (التبليغ والدعوة).
فهم الذين ملؤوا الأرض دعوة؛ الدعوة الأولية المجردة، إلى الله وإلى حبه وخوفه ورجائه.
و(السلفيون) لهم باع طيب في الدعوة، وخصوصا في جانبها المتعلق بتجلية العقيدة ومحاربة البدع، وكذلك (الإخوان المسلمون) لهم باع طيب في الدعوة، وخصوصا في جانبها المتعلق بالدعوة لشريعة الله وعودة الحكم بها.
غير أن جماعة (التبليغ والدعوة) قد سبقت الجميع، وجالت بالدعوة الأولية العامة الساذجة إلى الشوارع والمقاهي، وطرقت على الناس بيوتهم، حتى توصل إليهم كلمة الله، أو حتى تذكرهم بكلمة الله التي كادوا ينسونها مع إيمانهم بها.
وأفضل صورة للمسلم المعاصر، بعد الانضباط الاعتقادي والعبادي والسلوكي والعلمي والدعوي..
هي صورة المسلم الذي له حظ من الجهاد.... بنوعيه !
جهاد المحتلين الغاصبين لأرض المسلمين ومقدساتهم من اليهود والنصارى وغيرهم، في أرض الجهاد.
وأرض الجهاد، هي كل أرض إسلامية محتلة مغتصبة، أو مضطهدٌ أهلها من أعدائها.
وأعظم جهاد في أعظم أرض، هو جهاد اليهود في أرض فلسطين، وهي قضية الجهاد الأولى للمسلمين، وبوصلة وجودهم وقوتهم.
وفي هذه لا نجد باعا مثل باع (الإخوان المسلمين)، متمثلين هناك في حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي لا نجد مثيلا لها، في حياتنا المعاصرة، لا في انضباطها واستقامتها، ولا في ثباتها وتضحياتها.
وفي حركة الجهاد العام، في أراضي الإسلام المحتلة عموما، نجد باعا كبيرا للـ (الإخوان المسلمين) ، وللـ (السلفيين)، ولغيرهم من المجاهدين المخلصين..
والجهاد الثاني، هو جهاد الكلمة، في الإنكار على حكام الجور والظلم والطغيان، والخيانة والعمالة، الذين أضاعوا الأمة، وكبلوها عن المضي في حركتها للأمام، لتمام التحرر، وتمام التحضر، وتمام السيادة والريادة.
الجهاد الذي قال عنه النبي أنه أعظم الجهاد، والذي قال عن شهيده أنه سيد الشهاد؛ ذلك الذي يقوم إلى الإمام الجائر فيعظه ويأمره وينهاه، فيقتله الإمام الجائر.
وهذه لا نجد لها مثلما نجده من (الإخوان المسلمين). ويكاد تكون أهم أساس من أسس فكرتهم وعملهم.
ونجدها بنسبة ما في (التيار السلفي)، أو في بعض فروعه.
فإن بعض فروعه الأخرى، لتقوم في أهم ما تقوم عليه على الإذعان للحكام وعدم الإنكار عليهم وعدم مناصحتهم، حتى قال البعض أنهم يكادون يعبدون الحكام من دون الله.
هذه هي صورة أفضل مسلم، نظنه أنه الأرضى عند الله، وهو المسلم المنضبط اعتقاديا وعباديا وسلوكيا، وله قلبٌ نابضٌ حيٌ، وله نصيب من العلم والمعرفة والفكر، وله نصيب من الدعوة إلى الله والدلالة عليه، وله مع ذلك كله نصيب من الجهاد، إما جهادا باليد في ساحات المعارك أمام المحتلين الغاصبين، وإما جهادا بالكلمة أمام كل ظالم وضال ومضل.
ومن خلال معرفتنا لأفضل صورة للمسلم المعاصر، نستطيع أن نعرف أي الجماعات والتيارات الإسلامية أفضل، وأيها يحقق للمسلم تلك الصورة الأفضل، أو على الأقل يقترب منها.
تاريخ النشر: منذ 10 أيام
آخر تحديث: منذ ساعة







