
تميّز الصف المسلم .. سنة إلهية فلا تعجب!!
كثيراً ما اشتكى العاملون في حقل الدعوة من انقلاب البعض على طريق دعوتهم، وتحالفهم مع أعدائهم في سبيل مواجهتهم ومنع نشر دعوة الخير التي يحملوها للآخرين، الأمر الذي يثير الدهشة والاستغراب، إذ كيف بمن يدّعي أن مرجعيته القرآن والسنة وفهم السلف لهما، يمكنه القبول بأن يكون عوناً للظالمين بل ويصبح ذراعاً ومساعداً له، يبرر مواقفه، وينصره بكل ما أوتي من قوة!
لكن الحقيقة أن تميّز الصف أمر طبيعي، وغربلة الذين ينتسبون للمشروع الإسلامي سنة إلهية، إذ لا يمكن أن يكون الناس كلهم على مستوى واحد دون بيان لمن يثبت على الطريق، ومن ينكص على عقبيه.
وهذه السنة الإلهية قد قررها الله تعالى في الكثير من الآيات، منها على سبيل المثال:
- {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .
- {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون} .
- {ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين} .
- {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم} .
- منها أن الصادق قد يفضي ببعض أسرار الملة إلى المنافق لما يغلب عليه من حسن الظن والانخداع بأداء المنافق للواجبات الظاهرة، ومشاركته للصادقين في سائر الأعمال، فإذا عرفه اتقى ذلك.
- ومنها أن تعرف الجماعة وزن قوتها الحقيقية؛ لأنها بانكشاف حال المنافقين لها تعرف أنهم عليها لا لها، وبانكشاف حال الضعفاء الذين لم تربهم الشدة تعرف أنهم لا عليها ولا لها. هذا بعض ما تكشفه الشدة للجماعة من ضرر الالتباس.
- وأما الأفراد فإنها تكشف لهم حجب الغرور بأنفسهم؛ فإن المؤمن الصادق قد يغتر بنفسه فلا يدرك ما فيها من الضعف في الاعتقاد، والأخلاق ؛ لأن هذا مما يخفى مكانه على صاحبه حتى تظهره الشدائد".
لو كان العلم دون التقى شرف فإن أشرف خلق الله إبليس
ومن الأمور الأخرى، حب الدنيا وكراهية الموت والتضحية في سبيل الله، بحيث يخشى أولئك من السجن أو القتل، فيلجؤون إلى أسهل الحلول وأهونها، وهو القبول بالأمر الواقع والرضى بمن يحكم، حتى لو خالف مبادئهم، المهم أن لا يصيبهم من الشدة واللأواء التي أصابت إخوانهم، وتكون أشد وضوحاً عند من يملك منصباً أو مكانة اجتماعية أو دينية بين الناس، فيخشى على منصبه، أو ماله ومكانته. "إن أولئك المتساقطين سيكونون أول من يدفع ثمن تخاذلهم وتخليهم عن مبادئهم، لأنهم لن يكون لهم وزن عند أسيادهم، وسيظل ساداتهم يتهمونهم بعدم الولاء حتى ينزعوا عنهم كل ما يدعون له، وبعدها يتركونهم أو يتخلصوا منهم، وقد انكشفت سوءاتهم أمام الجميع" ومنها الحقد والحسد على إخوانهم المسلمين، فيدفعهم تعصبهم إلى السعي للتخلص من مخالفيهم ولو بالوقوف مع الظالمين ومشاهدة قتل إخوانهم وتعذيبهم، تحت مسمى محاربة الفتنة، ودفع المفسدة الأعم بالمفسدة الأخف. ختاماً.. إن أولئك المتساقطين سيكونون أول من يدفع ثمن تخاذلهم وتخليهم عن مبادئهم، لأنهم لن يكون لهم وزن عند أسيادهم، وسيظل ساداتهم يتهمونهم بعدم الولاء حتى ينزعوا عنهم كل ما يدعون له، وبعدها يتركونهم أو يتخلصوا منهم، وقد انكشفت سوءاتهم أمام الجميع. أما الصف المسلم فيكفيه أنه سيظل قويا متيناً، وأن خروج أولئك سينقي الصف من الضعف والوهن، مصداقاً لقوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين} .الوسوم:
تاريخ النشر: ٢٩ مايو ٢٠١٤ في ٠٨:٥٣ ص
آخر تحديث: ١٧ سبتمبر ٢٠١٥ في ٠٦:٤٩ م
مختارات من بصائر الفكر
عن الكاتب

د. أويس عثمان
<p>كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.</p>
عرض الملف الشخصي ←


